الإنسان في الأساس هو كائن ديني
يتفق علماء ألأثار على قاسم مشترك بين كل الشعوب القديمة هو الدين, فمهما اختلفت الحضارات والثقافات القديمة بقي المعبد هو العنصر المشترك بينها, اذ من الممكن ان ترى في التاريخ شعوبا بلا حضارة , او شعوبا بلا جيش , او شعوبا بربرية و اخرى حضارية… , ولكن لن تجد ولا مرة شعوبا بلا دين.
خلال القرون الوسطى وخاصة في أوروبا كانت سلطة الله تسيطر من خلال رجال الدين على الانسان , أكان هذا ألإنسان فردا , أو جماعة أو دولة. وكان يعتبر الله كمرجع وحيد لكافة المستويات الفردية , والاجتماعية والسياسية.
ولكن مع عصر النهضة والثورات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية, بدأ ألإنسان يبتعد عن فكرة المرجعية ألإلهية, وأخذ يتكل في الأمور الطبيعية وتفسير كيفية وجوده أكثر فأكثر على قدرته العقلية , واصبح ألإنسان هو المحور بعدما كان الله لفترات طويلة المحور الوحيد. ومع التقدم التكنولوجي أخذت الهوة تتسع بين الله والإنسان , وبدأت القوانين تتغير من قوانين وشرائع دينية إلى قوانين إنسانيه مصدرها العقل , والخبرة الإنسانية اليومية دون أية علاقة بالله.
ومن هنا بدأت العلمانية , التي تطالب بالفصل بين الدين والشعائر والطقوس الدينية من جهة وبين الدولة والمجتمع المدني والقوانين المدنية من جهة اخرى.
وهنا نذكر بان البعض ذهب إلى أبعد من العلمانية , وحدد العلمانية من منطلق ردة فعل إيجابية أو سلبية على العلمانية…
ردة الفعل الإيجابية ذهبت إلي حد الإلحاد و إنكار الدين ,ومهاجمة الدين وهكذا حددوا العلمانيةز.
البعض الآخر ذهب بها إلى حد التطرف السلبي فأنكر حق المنطق , وتشدد بالأمور الدينية منكرا قدرة الإنسان والعقل على الإبداع , واضعا نفسه في زاوية الأصولية.
العلمانية هي اتفاق ضمني بين الدين والدولة يلتزمان بحقوق وواجبات :
– الدولة لا تعتنق أي مبدأ ديني
الدولة تعترف بالدين وبكل المعتقدات الدينية .
الدولة تحترم الحريات الدينية ,تدافع عنها , وتحفظ حق المؤمن بتغيير دينه
الدولة لا تتدخل بين السلطة الدينية والمؤمن , ولا تتدخل بالشؤون التنظيمية الداخلية للدين.
– بالمقابل على الدين عدم التدخل بشؤون الدولة ولا بسلطة الدولة
الدين يحترم الأنظمة والقوانين المدنية السائدة.
الدين يتدخل بالمطالب والهموم اليومية الاجتماعية دون الوصول إلى التدخل السياسي, أو الاقتصادي الصرف.
فيبقى الفرد تجاه دولته مواطنا وتجاه دينه مؤمنا.
ROGER CORTBAWI روجيه قرطباوي